سعيد حوي
1330
الأساس في التفسير
حياته مع ربه ومولاه وعلاقته به وهي أساس كل حياة . « هذه الضوابط يسميها اللّه « العقود » . . ويأمر الذين آمنوا به أن يوفوا بهذه العقود . . وافتتاح هذه السورة بالأمر بالوفاء بالعقود ، ثم المضي بعد هذا الافتتاح في بيان الحلال والحرام من الذبائح والمطاعم والمشارب والمناكح . وفي بيان الكثير من الأحكام الشرعية والتعبدية . وفي بيان حقيقة العقيدة الصحيحة . وفي بيان حقيقة العبودية وحقيقة الألوهية . وفي بيان علاقات الأمة المؤمنة بشتى الأمم والملل والنحل . وفي بيان تكاليف الأمة المؤمنة في القيام للّه ، والشهادة بالقسط ، والوصاية على البشرية بكتابها المهيمن على كل الكتب قبلها ، والحكم فيها بما أنزل اللّه كله ؛ والحذر من الفتنة عن بعض ما أنزل اللّه ؛ والحذر من عدم العدل تأثرا بالمشاعر الشخصية والمودة والشنآن . . افتتاح السورة على هذا النحو ، والمضي فيها على هذا النهج يعطي كلمة « العقود » معنى أوسع من المعنى الذي يتبادر إلى الذهن لأول وهلة . ويكشف عن أن المقصود بالعقود هو كل ضوابط الحياة التي قررها اللّه . . وفي أولها عقد الإيمان باللّه ؛ ومعرفة حقيقة ألوهيته سبحانه ، ومقتضى العبودية لألوهيته . . هذا العقد الذي تنبثق منه ، وتقوم عليه سائر العقود ، وسائر الضوابط في الحياة . وعلى عقد الإيمان باللّه ، والعبودية للّه ، تقوم سائر العقود . . سواء ما يختص منها بكل أمر وكل نهي في شريعة اللّه ، وما يتعلق بكل المعاملات مع الناس والأحياء والأشياء في هذا الكون في حدود ما شرع اللّه ، فكلها عقود ينادي اللّه الذين آمنوا ، بصفتهم هذه ، أن يوفوا بها . إذ أن صفة الإيمان ملزمة لهم بهذا الوفاء ، مستحثة لهم كذلك على الوفاء . . ومن ثم كان هذا النداء . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ . ثم يأخذ في تفصيل بعض هذه العقود . . . « إن الحديث عن الصلاة والطهارة ، إلى جانب الحديث عن الطيبات من الطعام ، والطيبات من النساء . وإن ذكر حكم الطهارة إلى جانب أحكام الصيد والإحرام والتعامل مع الذين صدوا المسلمين عن المسجد الحرام . . إن هذا لا يجئ اتفاقا ومصادفة لمجرد السرد ، ولا يجئ كذلك بعيدا عن جو السياق وأهدافه . . إنما هو يجئ في موضعه من السياق ، ولحكمة في نظم القرآن . إنها - أولا - لفتة إلى لون آخر من الطيبات . . طيبات الروح الخالصة . . إلى جانب